العيني

167

عمدة القاري

ومَنْ صَوَّرَ صُورَةً عُذِّبَ وكُلِّفَ أنْ يَنْفُخَ فِيها ولَيْسَ بِنافِخٍ قال سُفْيانُ : وصَلَهُ لَنا أيُّوبُ . انظر الحديث 2225 وطرفه مطابقته للترجمة في قوله : من تحلم بحلم وإنما قال في الترجمة : من كذب في حلمه ، ولفظ الحديث : من تحلم ، إشارة إلى ما ورد في بعض طرقه ، وهو ما أخرجه الترمذي من حديث علي ، رضي الله تعالى عنه ، رفعه : من كذب في حلمه كلف يوم القيامة عقد شعيرة ، وصححه الحاكم . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وأيوب هو السختياني . والحديث أخرجه أبو داود في الأدب عن مسدد . وأخرجه الترمذي في اللباس عن قتيبة بالقصة الأولى والقصة الثالثة وفي الرؤيا عن محمد بن بشار بالقصة الثانية . وأخرجه النسائي في الزينة عن قتيبة بالقصة الأولى . وأخرجه ابن ماجة في الرؤيا عن بشر بن هلال بالقصة الثانية . قوله : من تحلم أي : من تكلف الحلم ، لأن باب التفعل للتكلف . قوله : لم يره جملة وقعت صفة لقوله : تحلم . قوله : كلف على صيغة المجهول أي : كلف يوم القيامة أي : يعذب بذلك ، وذلك التكليف نوع من العذاب والاستدلال به ضعيف في جواز تكليف ما لا يطاق ، كيف وأنه ليس بدار التكليف ؟ قوله : ولن يفعل أي : ولن يقدر على ذلك قوله : وهم له أي : لمن استمع كارهون لا يريدون استماعه قوله : أو يفرون منه شك من الراوي قوله : الآنك بالمد وضم النون وبالكاف وهو الرصاص المذاب . قوله : وكلف يحتمل أن يكون عطفاً تفسيرياً لقوله : عذب وأن يكون نوعاً آخر . قوله : أن ينفخ فيها أي : أن ينفخ الروح في تلك الصورة . قوله : وليس بنافخ أي : ليس بقادر على النفخ . قوله : قال سفيان هو ابن عيينة . وصله لنا أي : وصل الحديث المذكور في الرواة ، إنما قال ذلك لأن الحديث في الطرق الآخر التي بعده موقوف غير مرفوع إلى النبي وقال قُتَيْبَةُ : حدّثنا أبُو عَوَانَة عنْ قَتادَة عنْ عِكْرِمَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَوْلَهُ : مَنْ كَذَبَ في رُؤْياهُ . وقال شُعْبَةُ عنْ أبي هاشِمِ الرُّمَّانِيِّ : سَمِعْتُ عِكْرِمَة قال أبُو هُرَيْرَةَ ، رضي الله عنه : قَوْلَهُ مَنْ صَوَّرَ ومنْ تَحَلَّمَ ومنِ اسْتَمَعَ . هذه ثلاث طرق معلقة موقوفة : الأول : قوله : وقال قتيبة ، هو ابن سعيد أحد مشايخه : حدثنا أبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح اليشكري عن قتادة عن عكرمة عن أبي هريرة ، ورواية قتيبة هذه وصلها في نسخته عن أبي عوانة رواية النسائي عنه من طريق علي بن محمد الفارسي عن محمد بن عبد الله بن زكريا بن حيوية عن النسائي ، ولفظه : عن أبي هريرة قال : من كذب في رؤياه كلف أن يعقد بين طرفي شعيرة ، ومن استمع . . الحديث ، ومن صور . . الحديث . الثاني : قوله : وقال شعبة ، عن أبي هاشم اسمه يحيى بن دينار ، ووقع في رواية المستملي والسرخسي : عن أبي هشام قيل : إنه غلط ، والرماني بضم الراء وتشديد الميم نسبة إلى قصر الرمان بواسط كان ينزل قصر الرمان بوسط . الثالث : قوله : قال أبو هريرة . . . إلى آخره ، كذا وقع في الأصل مختصراً على أطراف الأحاديث الثلاثة ، وجزاء هذه الشروط المذكورة هو كلف وصب وعذب كما تقدم ، وكذا وصله الإسماعيلي في مستخرجه من طريق عبيد الله بن معاذ العنبري عن أبيه عن شعبة بن أبي هاشم بهذا السند مقتصراً على قوله : عن أبي هريرة . حدّثنا إسْحاقُ حدّثنا خالِدٌ عنْ خالِدٍ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قال : مَنِ اسْتَمَعَ ومَنْ تَحَلَّمَ ومَنْ صَوَّرَ نَحْوَهُ . إسحاق هو ابن شاهين ، وخالد شيخه هو ابن عبد الله الطحان ، وخالد شيخه هو الحذاء ، كذا أخرجه مختصراً . وأخرجه الإسماعيلي من طريق وهب بن منبه عن خالد بن عبد الله فذكره بهذا السند إلى ابن عباس عن النبي فرفعه ، ولفظه : من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنه الآنك ، ومن تحلم كلف أن يعقد شعيرة يعذب بها